ابن أبي أصيبعة

273

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

واتخذ هناك دار التعليم المنسوبة إلى الفلاسفة المشائين « 1 » . ثم لما توفى أفلاطن سار إلى أرمياس الخادم الوالي . « كان » على أترنوس « 2 » ثم لما مات هذا الخادم ، رجع إلى أثينس . وهي التي تعرف بمدينة الحكماء ، فأرسل إليه « 3 » فيليبس ، فصار إلى مقدونيا « 4 » ، فلبث [ بها يعلم إلى ] « 5 » أن تجاوز الإسكندر بلاد آسيا ثم استخلف في مقدونيا قلسثانس ورجع إلى أثينا ، وأقام في لوقيون عشر سنين . ثم إن رجلا من الكهنة الذين يسمون الكمريين يقال له أورماذن أراد السعاية بأرسطوطاليس ونسبه إلى الكفر ، وأنه لا يعظم الأصنام التي كانت تعبد في ذلك الوقت ، بسبب ضغن كان في نفسه عليه . وقد قص أرسطاطاليس هذه القصة في كتابه إلى أنطيطوس . فلما أحس أرسطوطاليس بذلك ، شخص عن « 6 » أثينا إلى بلاده وهي خلقيديقى ، لأنه كره أن يبتلى أهل أثينة بمثل الذي ابتلوا في أمر سقراطيس معلم فلاطن حتى قتلوه . وكان شخوصه من غير أن يكون أحدا اجترا به ، إلى أن شخص على قبول « 7 » كتاب الكمرى [ وقرفه أو أن يناله بمكروه ، وليس ما يحكى عن أرسطوطاليس من الاعتذار من قرف الكمرى ] « 8 » إياه بحق ولكنه شئ موضوع على لسانه . ولما صار أرسطوطاليس إلى بلاده أقام بها بقية عمره ، إلى أن توفى بها وهو ابن ثمان وستين سنة . قال وقد يستدل بما ذكرنا من حالاته ، على بطلان قول من يزعم ، أنه إنما نظر في

--> ( 1 ) في الأصل « المنشائين » ، والمثبت من ج ، د . ( 2 ) أترنوس : Atarenu تقع في آسيا الصغرى ، وهي البلد التي قصدها أرسطو بعد وفاة أفلاطون ، وقصد مليكها هرمياس » صديقه وأقام بها ثلاث سنين . [ زكى نجيب محمود ، أحمد أمين ، قصة الفلسفة ص 152 ] . ( 3 ) ساقط في ج ، د . ( 4 ) مقدونيا ( مقدونية ) : دولة قديمة شمال شبه جزيرة البلقان . كان سكانها خليطا يضمون شعوبا تتصل بالألبانيين المحدثين وبعض الشعوب الإغريقية . خضعت للفرس في القرن الخامس ق . م واهتم ملوك مقدونيا من عهد الإسكندر الأول بفتح بلادهم للحضارة الإغريقية . ومن أشهر ملوكها الملك فيليب ، والد الإسكندر ، الذي اعتلى العرش ( 359 - 336 ق . م ) والذي وسع عرش بلاده ، فأصبحت أقوى دولة في شبه جزيرة البلقان ، وذلك بعد انتصاره على الإغريق في موقعة خابدونيا 338 ق . م ، فأصبح سيد بلاد الإغريق ، وخلفه ابنه الإسكندر الأكبر . [ ابن الأثير الجزري : الكامل في التاريخ . تحقيق : أبى الفدا عبد اللّه القاضي ، ج 1 ص 215 ، طبعة دار الكتب العلمية ببيروت 1987 ؛ ويل ديورانت ، قصة الحضارة ج 2 من المجلد الثاني « حياة اليونان » ص 407 ] . ( 5 ) في الأصل « يعلم » . والمثبت من ج ، د . ( 6 ) في ج ، د « إلى » . ( 7 ) في ج ، د . « قيود » . ( 8 ) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د .